السيد محمد مهدي الخرسان
304
موسوعة عبد الله بن عباس
فعليك الآن بالعزوف عن شيء عرضّك له رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فلم يتم ، وتصديت له مرة بعد مرة فلم يستقم ، ومن ساور الدهر غُلب ، ومن حرص على ممنوع تعب ، فعلى ذلك أوصيت عبد الله بطاعتك ، وبعثته على متابعتك ، وأوجرته محبتك ، ووجدت عنده من ذلك ظنّي به لك ، لا توتر قوسك إلاّ بعد الثقة بها ، وإذا أعجبتك ، فانظر إلى سيتها ثمّ لا تفوّق إلاّ بعد العلم ، ولا تغرق في النزع إلاّ لتصيب الرميّة ، وأنظر لا تطرف يمينُك عينك ، ولا تجن شمالك شينَك ، ودّعني بآيات من آخر سورة الكهف وقم إذا بدا لك ( 1 ) . والآن إلى مزيد من مواقف حبر الأمة مع عثمان ، وما قام به من خدمات لمصلحة الإسلام في أيامه سوى ما تقدم : أوّلاً : مواقف جهادية بحدّ السنان واللسان ولمّا كان ابن عباس يشعر بواجبه الديني كمسلم تام الإسلام ، وكهاشمي من سدنة الشريعة وحماة الإسلام ، فهو يرى من واجبه إسداء النصح لعامة المسلمين ، ولولاة أمورهم خاصة ، وقد مرت بنا شواهد على ذلك أيام عمر ، حين كان يستشيره فيشير عليه ، وينصح له فيقبل منه نصيحته ، أمّا في أيام عثمان وقد تغيّر الحال معه ، إذ لم يكن أثيراً عنده كما كان عند عمر ، فلا هو مستشار لديه فيشر عليه . بل كان عثمان - كما مر - يتهم بني هاشم - ومنهم ابن عباس طبعاً - بالوقيعة فيه ، والتحريض عليه ، وقد مرّت بعض الشواهد على ذلك ، فراجع مواقف عثمان مع بني هاشم .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 282 - 283 .